محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

190

أخبار القضاة

فإني لم أسمع أحدا من أهل الحجا والرّأي يفضل بعضها على بعض ، وكتبت إليّ تسألني عن رجل فقأ عين جارية ، وإن فلان بن فلان الهاشمي ؛ يعني عليا ، حدّثني أن عمر بن الخطاب قضى فيها بربع ثمنها . حدّثنا محمّد بن إسحاق الصّغاني ؛ قال : حدّثنا عفّان ؛ قال : حدّثنا أبو عوانة ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ؛ أن هشام بن هبيرة ، كذا قال ؛ كتب إلى شريح في خصلة واحدة من الخمس التي جاء بهن عروة البارقي من عند عمر بن الخطاب ؛ فكتب إليه شريح : إنها ، في الخمس التي جاء بهن عروة البارقي من عند عمر ؛ أنّ في عين الدابة ربع ثمنها ، والأصابع سواء ، ويستوي جراحات الرجال والنساء في الموضحة ، والسن ، وما دون ذلك ، وأحق أخبار الرجل ، أن يصدق باعترافه ، ولده عند موته ، وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا في مرضه ورثته ما كانت في العدة . أخبرني عبد اللّه بن محمد بن حسن ؛ قال : حدّثنا وهب بن بقية ؛ قال : أخبرنا خالد ، عن داود بن أبي هند ، عن عامر ؛ قال : كتب هشام بن هبيرة إلى شريح ؛ إني استعملت على القضاء على حداثة سني ، وقلة علم مني به ، ولا غناء بي عن مؤامرة مثلك فيه . أخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن النميري ، عن هشام بن عبد الملك ، عن قتادة ؛ قال : قلت لسعيد بن المسيب ؛ إن هشام بن هبيرة كتب إلى شريح في مكاتب ترك دينا ، وترك بقية من مكاتبته ، ولم يدع وفاء ؛ فكتب إليه : إنه بالحصص ؛ فقال سعيد : أخطأ شريح ، وكان قاضيا ؛ قضاء زيد بن ثابت أن الدين أحقّ من المكاتبة . وقال : حدّثنا هشام ؛ قال : حدّثنا شريك ، عن سالم بن ثوبان ؛ قال : جلبت بغالا إلى البصرة ، فعرف رجل بغلا ، أو بغلة ، فخاصمني إلى هشام ، فقضى له عليّ ، وكتب إلى شريح ، فقدّمت صاحبي إليه ؛ فقال : بعته هذا البغل ، أو البغلة ؟ قال : نعم ؛ قال : فقضى لي عليه . وقال : حدّثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدّثنا حمّاد ، عن قتادة ، أن امرأة وهبت ولاء مولى لها لزوجها ؛ فقال هشام بن هبيرة : أما أنا فاجعله له ما عاش : إذا مات الزوج رجع الولاء إلى عصبته « 1 » . قال : وحدّثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي ؛ قال : حدّثنا حمّاد بن يزيد ، عن أبيه ؛ قال : رفع إلى هشام بن هبيرة قوم يخلطون دقيق الشعير ودقيق البر ، فحلق أنصاف رؤوسهم ، وأنصاف لحاهم ؛ قال حماد : وأنا أراه قال : أنا رأيتهم . أخبرنا الصّغاني ؛ قال : حدّثنا عفان ؛ قال : حدّثنا محمد بن راشد ؛ قال : حدّثنا عبد الكريم أبو أمية ؛ أن هشام بن هبيرة ، كان لا يقضي بالشرط في الدار .

--> ( 1 ) هبة الولاء لا تجوز : بذلك ورد النهي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وفي الصحيحين ، عن ابن عمر : نهي عن بيع الولاء وهبته . وفي رواية للبيهقي ؛ عن ابن عمر رضي اللّه عنهما : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الولاء لحمة كلحمة النسب لا تباع ولا توهب » .